تلاحم بين الماضي والحاضر بعيدا عن مشاهد التراث

21 لوحة للسعودية عهود الجريد في معرض بالكويت يجمع بين الواقعية والتعبيرية

الكويت: دعاء مجدي

غاصت الفنانة التشكيلية السعودية عهود الجريد في الواقعية وحملت لوحاتها التي عرضت في معرضها الأول بالكويت أسماء مثل الحلم الأبيض واستراحة السنين وفرحة وديرمة وغيرها ضمن 21 لوحة فنية تضمنها معرض الفنانة السعودية.

المعرض الذي حمل اسم «ملامح سعودية» اوضح مدى تأثر وتلاحم الفنانة الجريد ببيئتها السعودية رغم ابتعادها لفترات عنها بحكم الدراسة، اللوحات كانت أشبه ببانوراما واقعية تعايشت فيها الجريد بكل صور الحياة والحركة مع الحرص على تصوير ادق التفاصيل من خلال ألوان طغت عليها حرارة منطقة الجزيرة العربية، ومزجت فيها بين حديث وقديم السعودية محاولة الميل مرة نحو الواقعية، والتأثيرية مرة أخرى، كما ارتبطت بالواقع المحلي محاكية بعض التقاليد السعودية التي لم تتخطها الفنانة.

كما ان التقنية التي غلبت على لوحات الجريد ابرزت انغماسها في الواقعية المحلية بشكل كبير مصورة عدداً من الدلالات السعودية التي يبدو ان الفنانة قد لمستها في واقعها بشكل عميق ومؤثر على احساسها، لكنها لم تنقله بصورته الخام، فتعاملت مع الماضي والحاضر من دون التطرق للتراث والمشاهد المحلية الجماعية، وحاولت ان تنشئ نوعاً من الحوار الفني والتشكيلي لدى المتفرج وبين لوحاتها بما تشمله من دلالات، فكتب لها النجاح وتمكنت عناصرها من الألوان والخلفيات من نقل صور بصرية اشبه بأحاسيس رومانسية تعمل من اجلها في الحفاظ على روحها الأصيلة للوحات من البيئة السعودية.

لكن أعمالها جاءت مرتكزة على وهج التجربة الواقعية ومن المؤثرات المحلية والمؤثرات الاجتماعية، مما جعل المتفرج يلمس الثراء والجاذبية وحرارة مشاعر ما تبثه لوحاتها، كما لو ان كل لوحة في علاقة متجددة مع الحياة والطبيعة.

ففي رسمة «الباب» حرصت الجريد على تناسق الألوان مع الظلال لتحقيق بعد بصري واقعي متوازن الأبعاد فكانت الصورة متوازنة بدقة شديدة. وفي لوحة «مدخل» جسدت مدخل منزل بدقة متناهية مع استخدام متناسق للألوان وفي لوحة «مشربية» استطاعت فيها اثبات ارتباطها الواضح بالبيئة معبرة عن روح الأصالة والمعاصرة كما تجاوزت في بعض لوحاتها الواقعية وقفزت الى الرمزية. أما لوحات كـ«استراحة الزمن» التي اوضحت فيها العمر والزمن من خلال رجل وزوجته يجلسان في راحة بعد عناء السنوات الماضية بخلفية من ضربات ريشتها بألوان زاهية كالأحمر والأخضر، كما كانت الرمزية واضحة في لوحة «الميزان» وجسدت الحزن على الفراق والاغتراب في لوحة «الرحيل» من خلال امرأة تقف أمام خيمة تنظر لزوجها الراحل والقمر شاهد حزين في السماء، ويبدو ايضاً ان الفنانة قامت بعمل خلطة فنية انتقلت فيها من المدرسة الواقعية الى الرمزية ومن ثم التأثيرية وأبرزت في عدد كبير من لوحاتها دور المرأة وقد بدا ذلك واضحاً في لوحة «وجه في الظلام» وهي لوحة امرأة يحيط بها الظلام من كل جانب مع بصيص من النور الخافت بانت منه ملامح بسيطة، كما أخذت لوحة «حفل» شكلاً مختلفاً للمرأة من خلال وجود ستارة ومن خلفها ظهرت امرأة تزينت من اجل الحفل كما أظهرت تعلقها في لوحتها «الفارس» و«الحلم الأبيض» بدلالة سعودية عربية اجتماعية وهي الفروسية في ملامح فارس بدوي وحصان عربي أصيل، كما جسدت بعض مظاهر محلية سعودية أخرى مثل «المداوي» وهو طبيب معالج للمرضى، و«سوق السمك» و«الديرمة» تزيين امرأة نفسها بوضع الديرم على شفاهها، و«رقصة البحار» و«المسايير» كما كانت ابرز لوحات المعرض لوحة «افكار» التي كشفت فيها الفنانة ملامح العداء والرغبة في الانتقام والذي لا يسهل على أي عين التقاط معناها إلا بالتدقيق.

وقد استخدمت الفنانة الجريد في الوانها الزيت والاكليريك، مازجة بين الألوان ورغم ذلك جاءت متناسقة مع موضوعات لوحاتها ومتفاعلة معها بشكل كبير، وقد أشاد عدد كبير من الفنانين التشكيليين بحداثتها في هذا المجال إلا انهم تنبأوا لها بنجاح كبير لسعيها الدائم والدؤوب لتبوؤ مكانة جيدة بين زملائها الفنانين.

يذكر ان الفنانة التشكيلية عهود عضو في الجمعية الأميركية الفنية للخزف ولها مشاركات جماعية عديدة في المعارض التشكيلية السعودية والعربية والعالمية حيث شاركت في مهرجان الجنادرية عامي 95 و96 بالاضافة لمشاركتها في معرض «رؤيتي» بجمعية النهضة النسائية والمعرض الخامس لدول مجلس التعاون الخليجي في مسقط 98، ومعرض الابداع السعودي في بيروت 2000 كما شاركت في معرض الفن التشكيلي السعودي في تايوان 2000.

جريدة الشرق الأوسط

العدد 8053

الجمعة 18 رمضان 1421 هـ 15 ديسمبر 2000